محمد بن جرير الطبري

297

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ، قولُ من قال : " الآية معنيّ بها خاصٌّ من السراق ، وهم سُرَّاق ربع دينار فصاعدًا أو قيمته " ، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " القطعُ في ربع دينار فصاعدًا " . وقد استقصيت ذكر أقوال المختلفين في ذلك مع عللهم التي اعتلّوا بها لأقوالهم ، والبيانَ عن أولاها بالصواب ، بشواهده ، ( 1 ) في كتابنا " كتاب السرقة " ، فكرهنا إطالة الكتاب بإعادة ذلك في هذا الموضع . * * * وقوله : " جزاء بما كسبا نكالا من الله " ، يقول : مكافأةً لهما على سرقتهما وعملهما في التلصصّ بمعصية الله ( 2 ) = " نكالا من الله " يقول : عقوبة من الله على لُصُوصيتهما . ( 3 ) * * * وكان قتادة يقول في ذلك ما : - 11915 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم " ، لا تَرْثُوا لهم أن تقِيموا فيهم الحدود ، ( 4 ) فإنه والله ما أمر الله بأمرٍ قَطُّ إلا وهو صلاحٌ ، ولا نهى عن أمرٍ قَطُّ إلا وهو فساد . ( 5 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " والتلميح عن أولاها بالصواب " ، والطبري لا يقول مثل هذا أبدًا . وفي المخطوطة : " والسارق عن أولاها بالصواب " ، وهو تحريف قبيح من عجلة الناسخ ، صواب قراءته ما أثبت . ( 2 ) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة ( جزى ) . = وتفسير " كسب " فيما سلف 9 : 196 ، تعليق : 1 والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " النكال " فيما سلف 2 : 176 ، 177 / 8 : 580 . ( 4 ) " رثى له يرثى " : رحمه ورق له . ( 5 ) ولكننا قد أظلنا زمان عطلت فيه الحدود ، بزعم الرثاء لمن أصاب حدًا من حدود الله . وطالت ألسنة قوم من أهل الدخل ، فاجترأوا على الله بافترائهم ، وزعموا أن الذي يدعونه من الرحمة لأهل الحدود هو الصلاح ، وأن ما أمر الله به هو الفساد ! ! فاللهم نجنا من زمان تبجح فيه الأشرار بسلطانهم ، وتضاءل فيه أهل الإيمان بمعاصيهم .